نبذه عن الأدب الروسي

الأدب الروسي

عزيزي القارئ هل قُمت قبل ذلك بقراءة أحد الأعمال التي تنتمي للأدب الروسي؟ لاشك أنك إن قومت بذلك فستشعر بالإستمتاع ، وتري إنك أمام إبداع حقيقي.

وعند قراءتك للمقال الحالي الذي يتناول تاريخ الأدب الروسي ستكون أكثر إستمتاعاً وإندهاشاً.

في السطور التالية سنتناول تاريخ الأدب الروسي، وأهم المراحل التي مر بها، كيف أثر وتأثر بالحراك السياسي والديني في المجتمع الذي نشأ فيه، وكيف كانت العلاقة بين الكتاب والدولة في روسيا وكيف تغيرت علي مر الزمن، هذه الدولة التي شهد تاريخها العديد من الأحداث الفاصلة والمؤثرة.

تاريخ الأدب الروسي

الأدب الروسي القديم

تبدأ قصة الأدب الروسي بتاريخ عظيم الأهمية بالنسبة للتاريخ الثقافي والسياسي الروسي، إنه في  عام 988 ميلادية عندما أعتنق حاكم إمارة كييف في روسيا المسيحية كديانة جديدة للإمارة، في ذلك الحين لم يكن ثمة أدب مكتوب في روسيا، لكن الأمير فلاديمير أرسي بفعله هذا  ما نسميه الآن الأدب الروسي في العصر الوسيط.

نشأ الأدب الروسي القديم إنطلاقاً من عمل قام به أخوان من سالونيكي هما قسطنطين- كيريل (126-869) وميثوديوس (815-885) قدما إلي بلاد السلاف كرسولين يونانيين للتبشير بالديانة المسيحية، وأثناء بعثتهما إلي ” مورافيا الكبري” من قبل الإمبراطور اليوناني الشرقي في عام 863 ابتكرا لغة كنسية من لغة محكية خاصة بالسلاف للتبشير بالإنجيل المسيحي.

وتجدر الإشارة إلي أن  معظم الأدب الروسي القديم لم يكن من قبيل ما يمكن أن نعده قصصاً غنياً، أو أنه قد تمثل من خلال تعامله مع وقائع الحياة الفعلية في المرحلة المبكرة كان ” تاريخ الأحداث”  أحد الأجناس الأدبية الرائدة مثال ذلك تاريخ الأحداث الأساسي، الذي قام أو بني أساساً علي إنجازات المؤرخين البيزنطيين هذا الجنس في أساسه وقائعي  وإن كان يحتوي علي بعض عناصر الخيال الفني.

وكان الجنس الرائد الآخر هو ” السيرة الدينية”  الذي تعامل مع وقائع أو حصيلة السيرة الحياتية لذوي القداسة من الرجال والنساء، إن احتوت حياة القديس علي عناصر خيالية ىخارقة كان يتم تناولها بجدية وليس علي سبيل القصة الخيالية وحتي  أعمال مثل ” ملحمة إيغور” التي يبدو تعاملا مع مسائل تاريخية،إلا أن مؤلفها إتخذ بوضوح خيارات أدبية في تناول هذه المسائل.

والحقيقة أن الأدب الروسي القديم قد تعامل في المقام الأول مع العالم الحقيقي كما رآه  أناس القرون الوسطي وليس عبر تصوير فني له، كما كان الأدب الروسي منذ البداية ” مؤدلجاً”  مرتبطاً إرتباطاً وثيقاً بالكنيسة، وكانت أقدم مخطوطة مؤرخة وصلت إلينا  هي إنجيل أوسترمير، العائد إلي أواسط القرن الحادي عشر والمعدة كفصول للتلاوة.

في العصر الوسيط لم يكن ثمة ما يدعي ثقافة أدبية إلا في حدود ضيقة،  و كثير من أعمال هذه المرحلة المبكرة مجهولة المؤلف .

لكن مع نهاية القرن السابع عشر بدأ هذ الوضع يتغير، ويمكن القول بأن هناك أثنين أو ثلاثة أو أربعة كتاب معروفين عاشوا في زمن واحد ومكان واحد ، ويعتبر العام 1730 هو أكثر أهمية في تاريخ الأدب الروسي، لأنه عام مفتاحي للتحول من التقاليد الفنية للأدب القروسطي ذي التوجه الكنسي إلي الأدب الدنيوي الحديث.

الأدب الروسي في القرن الثامن عشر

الكلاسيكية الجديدة والتنوير (1730-1790)

علي الرغم من أن الكاتبين أنتيوخ كانتيمر وفاسيلي ترديكوفسكي وهما الأقدم زمنياً في تاريخ الأدب الروسي في القرن الثامن عشر، قد رغبا في إحداث قطيعة جذرية مع تقاليدهم القروسطية، تماماً كما فعل القصير بطرس الأكبر في المجال السياسي، فإنهما لم يستطيعا فعل ذلك فوراً لقد استهلا فعلاً سيرورة التحول نحو أدب حديث، لكن إنجاز المهمة أخذ بعض الوقت

في هذه الفترة لم تعد الكنيسة هي الرافد المباشر للأدب  بالموضوعات والأفكار كما كان في السابق،  لكنها أستمرت في ذلك بشكل غير مباشرمن خلال مدارسها ، ورغم أن الأدب في القرن الثامن عشر أصبح أكثر دنيوية أو قل أكثر علمانية، إلا أن عنصر الدين ما زال يشكل أحد مقوماته كما يدل علي ذلك عمل لومونوسوف ” التأمل الصباحي” و” التأمل المسائي” و”فيوبتيا” ترديكوفسكي والقصيدة الغنائية (Ode) لديرجافين بعنوان الله التي ترجمت فوراً للعديد من اللغات.

بجانب ذلك كان هناك أهتمام كبير بالتاريخ في القرن الثامن عشر حتي أنه نظر إلي عمل كانتمير ” تاريخ الدولة الروسية” كإنجاز أدبي عظيم، أو بمعني آخر تمحورت القصيدة الغنائية الجنس الأدبي الأكثر شيوعاً في أواسط القرن، في المقام الأول حول الأحداث التاريخية، كما تحدثت التراجيديا- الجنس الأدبي الهام الآخر- حول الأحداث التاريخية الكبري

في هذه المرحلة لم تعد القومية العنصر الأساسي في الإستشراف الثقافي الروسي، إضافة إلي أن الأدب في مرحلة الكلاسيكية الجديدة قد طرح مسائل أخلاقية وإجتماعية وقضايا تخص المجتمع بالإجمال، وكانت من مشاغل واهتمامات الدولة، لم يري الكاتب أنه من المناسب التحدث عن نفسه أو عن تجاربه الشخصية.

وثمة تماثل أدبي آخر يمكن إستبيانه بين الأدب القديم وأدب القرن الثامن عشر يتجلي في الصلة الوثيقة بين الأدب وقضايا الدولة، وكذلك بين الكتاب والدولة، فكان معظم كتاب القرن الثامن عشر المرموقين موظفيين أو مسئولين حكوميين، فكان كالتمير دبلوماسياً بارزاً، وترديكوفسكي .

لقد واءم الكتاب الروس، بين نظريات الكلاسيكية الجديدة الأوربية الغربية والظروف الروسية، ووضع ترديكوفسكي وسوماروكوف أطراً لنظام أجناس أدبية معقد كان مختلفاً عن السابق وصاغا قواعد كان الكاتب الجاد مضطراً لإتباعها

كان لتأسيس المسرح الروسي في عام 1756 أثره الهام علي التطور الأدبي، واجه المسرح الناشئ مشكلة ملحة تتطلب حلاً عاجلاً: كان عليه عرض أعمال مسرحية دون إنتظار كتاب روس يأتون بعد سوماركوف، وكان هناك حل واحد ألا وهو ترجمة الأعمال الأوربية المشهورة التي لاقت نجاحاً علي المسرح.

شهد هذا القرن أيضاً توجه أدبي جديد للأدب الروسي نحو الإنتاج النثري، وكان في الماضي الشعر هو الأكثر ظهوراً، بدأ فيودور إيمين (1735-1770) أول روائي روسي نشر أعماله في مطلع الستيان كان رجلاً موهوباً وذا إمكانيات أدبية متنوعة ، تعود شهرته إلي روايات المغامرات التي قدمها مثل ” الحظ غير الدائم أو مغامرات ميراموند”.

الأدب الروسي في العصر الحديث

السنتمنتالية وبواكير الرومانتيكية( 1790-1820)

بدأت هذه المرحلة مع عمل أدبي عكس بصدق التوترات  السياسية المواكبة للثورة الفرنسية هو ” رحلة من سان بطرس برج إلي موسكو” لمؤلفه راديشيف وانتهت بقصة بوشكين الشعرية” رسلان ولودميلا”  التي عبرت بجدارة عن الحساسية الرومانتيكية عند تخوم نهوض ثقافي لم يعمر طويلاً في هذه السنوات الثلاثون المتميزة بإضطراب وفوضي ثقافية حدث تحول عظيم في مقاربة الأدب للعالم، فقد حدث تحول من التركيز علي معيار إنساني واحد وحيد إلي الإيمان بالتنوع لأجل ذاته

في حين أقصت الذهنية الكلاسيكية التجربة الفردية والعاطفة الشخصية من الأدب جعل كتاب العصر السنتمنتالي الحساسية الفردية معبودهم، وفي حين لم تري العين الكلاسيكية إلا ما هو مهم للمجتمع ككل مال المؤلف السنتمنتالي إلي التركيز علي الحساسيات الشخصية صار الفرد وليس المجتمع هو مركز البصيرة الأدبية.

ففي المرحلة الكلاسيكية كان الصراع بين الحب والواجب، فكان الانتصار للأخير دائما، لكن في المرحلة السنتمنتالية كان الانتصار للحب دائماً

ظل الشعر في هذه المرحلة في الصدارة مع تراجع القصيدة الغنائية، كما ظلت العلاقة نفسها بين الشاعر والدولة فعلي سبيل المثال عين ديرجافين وزيراً للعدل في فترة من الزمن.

وثمة ظاهرة خاصة ميزت هذه المرحلة هي الحضور الواسع للحلقات الأدبية الرسمية وغير الرسمية ، التي نشأت من وعي الكتاب الروس في أنهم معنيون ومنخرطون في مشروع ثقافي عام، أبرز تلك الحلقات هي “ى جمعية محبي الكلمة الروسية” التي التأمت في منزل دير جافين

القرن التاسع عشر

الرومانتيكية

شهدة العقود بين 1820-1840 ذروة الرومانتيكية الروسية، لقد بدأت الرومانتيكية الروسية بتركيز قوي علي الشعرلكنها مالت في سياق تطورها إلي النثر، وهكذا تحول بوشكين برغم أنه لم يهجر الشعر أبداً ،  إلي النثر بتأليفه ” قصص بيلكين” التي أرست أسس القصة الروسية القصيرة المزدهرة

خلال المرحلة الرومانتيكية بدأ الكاتب الروسي يري نفسه معارضاً للنظام القائم ، لاسيما بعد قمع إنتفاضة الديسمبيريين في عام 1825 وإعدام ونفي عدد من المشاركين فيها

صار علي الكاتب الآن  من إجل إعالة نفسه أن يقدم نتاجاً يمكن أن يحظي بإستحسان القراء ويدفعهم بالتالي لشرائه، في القرن التاسع عشر أصبح الكتاب أكثر صلة بجمهور الكتاب وتابعين له، وفي سياق السعي للوصول إلي الجمهور نشأ ما يسمي بالمجلات السميكة، كانت المجلة الأولي في هذا السياق مجلة ” مكتبة القراءة” لمؤسسها اوسيب سنكوفسكي في عامن 1834.

القرن التاسع عشر

المدرسة الطبيعية

1840-1855

تشغل  أربعينيات القرن التاسع عشر، التي أطلق عليها بافل آنينكوف تسمية ” العشرة الأعجوبة” مكانة خاصة في الذاكرة التاريخية للانتلجنتسيا الروسية، فكان القسم الأعظم من هذه العشرية، مرحلة بدايات فلسفية وثقافية وأدبية عظيمة قطعها فجأة ما سمي” عهد الإرهاب الرقابي” الطارئ الذي بدأ مع تفجر ثوررات عام 1848 الأوروبية، واستمر مع تورط روسيا في حرب القرم في عام 1853-1856 ، تحول الأدب الروسي من سيادة الرومانتيكية إلي زمن الواقعيين الروس الذين أكسبو الأدب الروسي شهرة عالمية، كان ذلك الزمن مرحلة انتقال مستمر من عصر الشعر إلي عصر آخر هيمنت فيه الكتابة النثرية علي المسرح الأدبي

عصر الواقعية (1855-1880)

تميزت تلك السنوات بنضج كثير من جوانب الحياة الروسية، وإن مجرد ذكر اسماء بعض الأدباء الروس كاف لإيضاح هذه الصورة ” ديسويفسكي، وتولستوي، وتورغينيف، وليسكوف” هؤلاء جميعاً بلغو ذروة غبداعهم خلال الربع قرن.

كان الأدب الروسي في عصر الواقعية بارزاً ومتميزاً برؤيته الخاصة والجديد للإنسان المتحرر أخلاقياً وفكرياً من ماضيه وحاله السابق

التجديد الأدبي

العصر الفضي

يطلق اسم العصر الفضي في الأدب الروسي علي العقد الأخير من القرن التاسع عشروأول ثلاثة عقود من القرن العشرين، وهي فترة شهدت قدراً هائلاً من التجديد والنشاط في الأدب، ففي هذه الفترة ظهرت المدرسة الرمزية التي عادت إلي الأحلام والتخيلات الرومانسية،كان أبرز كتابها الكسندر بلوك واندريه بلي .

الأدب السوفيتي

تمثل الثورة الشيوعية عام 1971 بداية عصر جديد في الأدب الروسي، فقد أحكمت الرقابة علي الأدب وهاجر كتاب كثيرون ن وسجن واعدم كثيرون غيرهم، وسيطرت الدولة والحزب علي المطابع والصحافة .

قدمنا لك عزيز القارئ في هذا المقال عرض سريع لتاريخ الأدب الروسي، بما في ذلك أهم خصاص كل مرحلة من مراحل تطوره وأهم الكتاب .

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول