نبذة عن تاريخ الأدب الايطالي

تاريخ الأدب الإيطالي

الأدب الإيطالي كتابات باللغة الإيطالية، يشمل الأدب الإيطالي روائع عديدة كتبت منذ بداية القرن  الثالث عشر الميلادي، لكن لم تصبح اللغة الإيطالية لغة قومية عامة إلا بعد عام 1870 ميلادية، ومع ذلك فإن أحد خصائص الأدب الإيطالي أنه بلغة قومية موحدة خلال تاريخه الطويل،وذلك بفضل ثلاثة كتاب إيطاليين كبار في القرن الرابع عشر ، هم دانتي و وبترارك وجيوفاني بوكاتشيو.

القرن الثالث عشر

يعتقد بعض العلماء أن الأدب الإيطالي نشأ في عام 1225، عندما كتب القديس فرانسيس الأسيسي أنشودة الشمس، وكانت هذه القصيدة أول قصيدة أدبية باللغة الدارجة بدلاً من اللاتنية، وكانت تعبر عن المشاعر الدينية للجماهير ،لذلك تعد أول صوت إيطالي في الأدب

بدأ الأعمال الأولي لأدب العامية الإيطالية تشكلت في القرن الثالث عشر، مع تقليد الشعر الغنائي بروفسنال في محكمة فريدرك الثاني في صقلية، ويرجع الفضل لصقلية في اختراع “سونيت”، الذي أصبح الشكل الأكثر إستخداماً في الشعر الايطالي وازدهر في وقت لاحق في جميع أنحاء أوربا، لقد كان النمط الصقلي مهيمناً في الشمال حتي 1260،عندما انتقل غويدو غينيزلي، وهو شاعر وفيلق بولوني، من تصور بروفنسال لمحبة الحب إلي روحانية أكثر صوفية وفلسفة.

عصر النهضة

دانتي البيجري

دانتي هو شاعر إيطالي من فلورنسا، وتعتبر ” الكوميديا الإلهية” من أعظم وأشهر أعمال دانتي، وتتكون من ثلاثة أقسام: الجحيم، المطهر، الفردوس.

يلقب دانتي في ايطاليا “بالشاعر الأعلي” ولقد كانت الكوميدايا الإلهية بمثابة البيان الأعظم الذي انتجته أوربا في العصور الوسطي، وقاعدة اللغة الإيطالية الحديثة، وواحدة من الأعمال الرئيسية لعملية الانتقال من العصور الوسطي إلي عصر النهضة والفكر.

يذكر أنه عندما بلغ دانتي من العمر تسعة أعوام، التقي بفتاة جميلة أبهرته بجمالها، كانت هذه الفتاة هي بياتريس بورتينارين،  وبعد تسعة سنوات أخري التقي بها صدفة،  وعندما بلغ من العمر 25 عامً توفت بياتريس، مما ترك في نفسه أثراً كبيراً، في عام 1293 كتب دانتي نثراً عن حبه المثالي المتزايد لها، وكتب 33 قصيدة في مدح بياترس بين 1983-1991.

يقول دانتي في رثائه لبياترس عندما علم بوفاتها:

صعدت بياترس إلي السموات العلي

إلي الملكوت الذي يتمتع فيه الملائكة بالسلام

فهي تعيش معهم وإن فقدنا الأصدقاء

ولم يدفعها إليه زمهرير الشتاء

لا ولا حر الصيف اللافح

بترارك وجيوفاني بوكاتشيو

شجع بترارك علي نشر أفكار ومواقف جديدة في الأدب الإيطالي في منتصف القرن14الميلادي، وساعد علي تأسيس النزعة الإنسانية وهي حركة سعت إلي إحياء الثقافات الكلاسيكية وتأكيد أهمية الفرد

لقد سعي الكاتبان العظيمان بترارك وبوكاتشو في القرن الرابع عشر، لتقليد أعمال العصور القديمة، وحقق بيترارك شهرة من خلال مجموعة القصائد ” كانزونيير”، كان شعر بيترارك بمثابة نموذج للكلمة الأوربية حتي فترة الرومانسية وما بعدهان أما بيكاتشو فقد ألف رائعته ” الديكاميرون” خلال الفترة 1346-1353، باللغة الايطالية، وتصور هذه المجموعة المؤلفة  من مائة قصة قصيرة مشاهد العصر بكثير من الواقعية والفكاهة

لقد كتب هؤلاء الأدباء بلغة مبنية علي اللهجة التوسكانية  التي كان يتحدث بها أهل فلورنسا، ولقد قلدت لغتهم وأعمالهم لقرون عديدة في الوقت الذي درج فيه الإيطاليون علي استعمال لهجات منطوقة عديدة.

سيطلرت النزعة الإنسانية علي الأدب الإيطالي حتي القرن السادس عشر، حيث حدث نشاط أدبي في أجزاء أخري من ايطاليا، إذ نظم ماتيو ماريا بولاردون قصيدة الفروسية غير التامة بعنوان أورلاند العاشق، وفي نابولي كتب جاكوب سانزارو مؤلفه اركاديا، ضم هذا المؤلف شعراً رعوياً ونثرياً أثر علي الحركة الأدبية في أوربا آنذاك

الإصلاح المضاد

في منتصف القرن السادس عشر الميلادي، حدثت حركة تجديد في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، عرفت بإسم الإصلاح المضاد، لقد أحدثت هذه الحركة تغييرات في الفنون، ولقد حل الاهتمام بالمظاهر الشكلية المبالغ بها محل الإنسجام الذي هو المثل الأعلي للنهضة،ونجم عن ذلك أسلوب عرف بالأسلوب التكلفي.

القرنين السابع عشر والثامن عشر

في أوائل القرن السابع عشر سيطرت الفلسلفة والعلمية علي الحركة الأدبية الإيطالية، (كامبانيلا، غاليليو).

وأصبح هدف الأدباء إبهار القارئ من خلال الإستخدام الفائق للبلاغة، لكن في نهاية القرن بدأ الأركاديون حركة لإستعادة البساطة والضبط الكلاسيكي علي الشعر.

ثم تجددت الثقافة الإيطالية في القرن الثامن عشر،(غاسبار غوزي، جوسيب باريتي، مقهي ميلانو) وكان من المميزون في عصر التنوير كارلو غولدوني الذي استندت شخصياته الكوميدية علي الحياة المعاصرة، وكذلك فيتوريو ألفيري الذي عانت مآسيه الكلاسيكية من الحرية ، وجوسيبي باريني الذي هاجم شعره الساخر الانتهاكات الاجتماعية.

عصر نابليون وريسورجيمنتو

كانت الفترة النابليونية كلاسيكية ورمانسية، ومثل شعر فينتشنزو مونتي الإتجاه الأول، ومثلت أعمال فوسكولو الاتجاه الثاني، وكانت السمة المميزة للرومانسية في تلك الفترة مشاركتها السياسية من أجل الإستقلال الإيطالي، وهناك روايات تاريخية وأعمال سياسية تدل علي ذلك مثل  أعمل جوزيبي مازيني وهو فيلسوف وكاتب وصحفي وسياسي إيطالي لقب بروح إيطاليا، وأسهمت جهوده وحراكه السياسي في قيام الدولة الإيطالية الحديثة واستقلالها عن القوي الخارجية

في نهاية القرن الثامن عشر أدت رغبة خلق التوازن بين العقل والتقليد إلي تطور الكلاسيكية الجديدة، وكان كاتبها الرئيس يوجو فوسكولو.

أواخر القرن التاسع عشر والعشرين

في النصف الثاني من القرن التاسع عشروضع  الناقد الأدبي  والمؤرخ فرانشيسكو دي سانتكيس الأسس النظرية والجمالية للنقد الإيطالي الحديث.

تأثر الأدب الإيطالي في أوائل القرن العشرين بحركة تدعي المستقبلية، وقد كتب فيلبوتوماسو مارينتي بيان المستقبلية، ودعا هذا البيان إلي استخدام اللغة والمجاز المناسب لتمجيد سرعة عصر الآلة وعنفه

ومن بين الروائيين البارزين في القرن العشرين، ايتالو سفيو، البرتو مورافيا، جوسيبي دي لامبيدوزا، وسيزار بافيس، وإيتاكالفينو، وكارلو غاد

ومع ظهورالأدب الواقعي في ستينات القرن العشرين، وتكوين مجموعة الرواد الطليعيين Neoavant Garde، ومجموعة 63، قام هؤلاء الأدباء بثورة في اللغة، فكانوا يزعمون أن اللغة التقليدية هي وسيلة الهيمنة البرجوازية، ومع مرور الوقت تفرق أعضاء المجموعة ، في اتجاهات فردية مخلفة، حيث اصبحت اهتماماتهم أقل شعبية وأكثر شخصية.

لقد كونوا بموقفهم الأدبي موقفاً دفاعياً واقياً لآداب إيطاليا وثقافتها وفنونها وهو ما ظهر جلياً في الدراما وأفلام السينما والدوريات والمجلات الأدبية، وعدل من كفة الميزان منحازاً لصالح ثقافة الجماهير المعاصرة، واستطاع الأدب الايطالي العودة مرة ثانية في صدارة الأدب العالمي للمزيد من المعلومات

قد يعجبك ايضا
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية