مقدار الوقت للنظر للوحات الفنيه

ما مقدار الوقت للنظر في اللوحات الفنيه بالمتاحف ؟

في دراسة قام بها باحثان ليزا ف. سميث) و (جيفري ك. سميث) بمتحف (متروبوليتان) للفنون في مدينة نيويورك منذ 16 سنه وهما استاذان في جامعة اوتاجو بتجارب الزوار أثناء تجولهم في المتحف. وركز الباحثان على الطريقة التي ينظر بها رُواد المتاحف لجولاتهم داخل معارض الفنون، وأشادا بمتعة المعرفة التي عادة ما تكون مقترنة بالنظر إلى الأعمال الفنية. ووجد الباحثان أن الزوار اعترفوا بأنهم يحبون المتحف، ووصفوا تجربة زيارته بأنها كانت تجربة “مدهشة” و “مبهرة” و “رائعة”، و “من أفضل أوقات حياتهم”.

لكن من المدهش انهم لاحظوا ان الزوار لايقضون كثير من الوقت الى النظر للوحات الفنية والقطع في المتحف ونتج عن لك تساؤل كيف يتأثر الزوار في اللوحات الفنيه من رغم النظر اليها بفترات ووقت وجيز وقصير ؟ لذك قامو بعمل دراسة ونشرت عام 2001 م .

وأيضا استنتج عن ذلك سؤال اخر كم من الوقت يستغرق الزوار في متحف (متروبوليتان) للنظر في للوحات الفنيه بتمعن وتفكر اثناء جولتهم .

وبمشاركة وتعاون المتطوعين وعددهم 150 شخصا قاما الباحثان بمراقبتهم اثناء مشاهدة والتمعن بست لوحات فنيه , من بينها بعض الأعمال الشهيرة مثل (واشنطن كروسينغ ذى ديلاوير) [1851] للفنان (إيمانويل غوتليب ليوتز) و( ذي كارد بلايرز) [1890- 1892] للفنان (بول سيزان).

وظهرت النتائج بعد لك ان متوسط الوقت الذي يستغرقه الزائر للنظر في اللوحة الفنية الواحدة بلغ 27,2 ثانية بينما استغرق متوسط الوقت الكلي لنظر في اللوحه الواحدة 17 ثانية , اضافة ان اطول وقت استغرق للنظر في لوحة فنية كان لزائر بلغ  دقائق و48 ثانية عندما كان يتمعن في في النظر للوحة (أرسطو ويز آ باست أوف هومر) للفنان (ريمبرانت فان راين) [1653] , ولخص الباحثان في الدراسة ان الزيارة في المتاحف تتميز بالنظرة الخاطفه السريعة للوحات الفنية وليس في طول وقت النظر , ولأسباب عدة منها ظهور اجهزة الجوال وتسارع التقنية ادت الى قلة الاهتمام للإعمال الفنية والنظر اليها في المتاحف .

وحتى يومنا هذا مازال التساؤلات على مامقدار الوقت الذي يقضيه الزائر داخل المتحف للنظر في اللوحات الفنية حيث اقاما الباحثان عام 2016 م ايضا بعمل دراسة اخرى موسعه بزيادة عدد الاشخاص المتطوعين وعدد اللوحات والقطع الفنيه بمشاركة (بابلو تينيو) من جامعة ولاية مونتكلير ,علما ان الدراسة استندت على بحوث اجريت في معهد شيكاغو للفنون AIC)) , ووجدا ان الدراسة التي قاما بها عام 2016 م هي مشابهه الى حد كبير للدراسة السابقة التي اجريت عام 2001 م حيث استغرق متوسط الوقت الي يقضيه الزائر للنظر في اللوحه الواحدة 28,6 ثانية , بينما ارتفع الوقت الكلي 21 ثانية .

ومن نتائج الدراسة ايضا لاحظوا ان الهواتف المحمولة لاتؤثر او تغير بشكل كبير على مقدار الوقت الذي يقضيه الزائر للنظر في اللوحة الفنية , ولكن زيادة وانتشار ظاهرة ( السلفي) داخل المتاحف وهي التقاط صورة شخصية مع اللوحة او القطعه الفنية وبمتابعة هذه الظاهر وجدوا  35% من الحالات التي تتبعوها وعددهم 356 شخص هم من يلتقط سلفي مع اللوحات الفنية مع العلم قام الباحثان باستبعاد حالتين من الدراسة بعد اكتشاف ان تلك الحالتين لم يهتموا في النظر للوحات النفيه ولكن استخدام السلفي بشكل كبير داخل المتحف .

وفي عام 2017 م ايضا نشرت دراسة تحمل عنوان  “نظرتنا للأعمال الفنية في المتاحف كيف نستغل المكان و الزمان في المعارض الفنية”,وهي للباحث (كلوز كريستيان كاربن) ان الوقت الذي يقضية الزائر في المتاحف الصغيرة صالات ومتاحف التصوير الفوتوغرافي يزيد عن الوقت في متحف (متروبوليتان) او معهد شيكاغو AIC)) لان زوار تلك المتاحف يحضرون من خارج البلدة لذلك يحرصون على القاء نظرات خاطفة سريعه للوحات الفنية قبل الهاب للوجهات السياحية الاخرى .

وقد صرح ايضا استاذ علم النفس في جامعة بامبرج “الناس عادةً ما يريدون رؤية الكثير من الامور، وهذا ما يحدث عند زيارتهم لمتحف (متربوليتان)”. .

وكانت دراسة (كلوز كريستيان كاربن) ركزت على 6 لوحات لفنان ضمن معرض فني اقيم مؤقت حيث متوسط ​​الوقت الكلي الذي يقضيه الزوار في مشاهدة الرسومات 25.4 ثانية ومن المثير في الدراسة لاحظ الباحث ان احتمال عودة الزائر للنظر في اللوحه الفنية مره اخرة 51% حيث  استغرق الزائر للنظر في اللوحه الواحد في الزيارة الاولى اقل من وقت النظر في الزيارة الثانية لها .

ومن المعلومات التي دونها الباحث في الدراسة هي مقدار المسافة بين الزائر واللوحة اثنا النظر والتمعن بها هو ان الزوار يميلون بضبط هذه المسافة بحسب حجم ومساحة اللوحة .

تحظى اهتمام كبير هذا النوع من الدراسات وعمل بحوث عليها ومازالت على نطاق واسع ومن هذه الدراسات كيفية تصور ونظرة الناس للفن ومراقبة نظرات وعدسة العين وتحركها لمنطقة اللون في اللوحة الفنية علما ن بعض هذه الدراسات تجري داخل مختبر وبأجهزة كمبيوتر وظهرت نتائج ان يوجد اختلاف بين النظر للوحات الفنية من خلال شاشة الكمبيوتر والنظر للوحات الفنية في المتحف .

وهنا نطرح سؤال هل الدراسات والبحوث التي تجري داخل المختبر لها فائدة ؟

الاجابة : نعم . لان تجربة عمل بحوث داخل المختبرات مفيد للغاية في تنوع الفن وقد قال (كاربن) “بجمع هذين النوعين، تستطيع بالفعل الحصول على صورة شاملة لما نسميه تجربة الفن” .

وبحسب النتائج نقول ان الوقت يختلف للنظر من لوحة الى اخرى قد يستغرق وقت للنظر للوحه الواحدة ساعتان وقد يستغرق اقل او اكثر بحسب اختصاص وسبب زيارة الزائر علما ان بعض الزوار يحضرون المتاحف لغرض الدراسة والرسم والتعليم امام الرسومات وعمل سكيتشات للوحة .

وبمقارنة للوقت المستغرق للزائر الي يقضيه في الاوبرا هو قليل جدا في المتحف لذلك اذا قمت بزيارة للمتحف وتمعنت في النظر للوحة مدة دقيقتان فعليك ان تشعر بالراحة والثقة لأنك تخطيت الوقت التي اجريت به بعض الدراسات .

قد يعجبك ايضا
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية