مفاهيم ومعلومات الزواج بالاسلام

تهدف الشريعة السماويّة بكل أحكامها إلى تعمير الأرض وتحريم الإفساد فيها بصوره كافة، وحلّلت لبني آدم منذ بدء الخليقة الطيّبات وحرّمت عليهم الخبائث، ولذلك أقرّ الله عزّ وجلّ التزاوج بين الذكر والأنثى؛ لما فيه من استمرار للنوع البشريّ وصَون للعِرض وحفظ للنفس، فحينما خلق الله الإنسان فطره على حبّ الشهوات من النساء والأموال والبنين.

وأما ما يتعلق بشهوة النساء فقد نظّم الحقوق الجنسيّة للطرفيّن بطريقتيّن؛ إما الزواج أو مِلك اليمين، فلا يحلّ استباحة الفرج إلا بهذين الوجهيّن، وهناك الكثير من الأدلة الشرعيّة على فضل الزواج، منها ما ورد في القرآن الكريم ومنها ما جاء في السُنة النبويّة المُطهّرة, ومن الأمثلة القرآنيّة:-

  • قوله تعالى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3].
  • وقوله تعالى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:32].
  • وقول الله عزّ وجلّ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون 5: 7].

أما أمثلة السُنة الشريفة فمنها:-

  • قوله صلّى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) [متفق عليه وأخرجه البخاري في باب الصوم والنكاح، وأخرجه مسلم في باب النكاح].
  • وقوله صلّى الله عليه وسلم (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) [سُنن الدارقطني والسُنن الكبرى].

ولكن الإسلام حينما شرع الزواج لم يجعله أداة طليقة في يد الرجل فيتزوج وقتما يشاء وبالطريقة التي تُرضي هواه، وإنما وضع شروطًا عدّة يكفل بها صحة هذا النكاح، وقسّمها إلى قسميّن الأول خاص بالمرأة والثاني يتعلق بالرجل.

وشروط صحة الزواج بالنسبة إلى المرأة هي:-

  • أن تكون بالغة وعاقلة.
  • أن تكون مسلمة أو من أهل الكتاب أي يهوديّة أو مسيحيّة، ورغم ذلك يحثنا الإسلام على اختيار المسلمة ذات الدين، كما قال الرسول صلّى الله عليه وسلم “فاظفر بذات الدين تربت يداك” (البخاري 4802، مسلم 1466).
  • أن تكون عفيفة فيُحرم الشرع الزواج ممن تشتهر بالفُحش، كما قال تعالى “وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب” (المائدة:5).
  • ألا تكون من محارم الرجل، أي النساء اللاتي يحرم عليه الزواج منهنّ على التأبيد، وألا يجمع في زواجه بين الاختين أو المرأة وعمّتها أو خالتها.

أما شروط الإسلام لصحة الزواج بالنسبة إلى الرجل فهي:-

  • أن يكون بالغًا وعاقلًا.
  • أن يكون مسلماً، ويحرم زواج المسلمة من غير المسلم سواءً كان كتابيًا أو غير كتابيّ، ويحثّ الإسلام على قبول الزوج المتديّن وحَسن الخلق، كما قال صلى الله عليه وسلم “إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه” (الترمذي 1084، ابن ماجه 1967).

ولا تحرص الشريعة الإسلاميّة على إتمام تلك العلاقة الساميّة بين الرجل والمرأة وإنما تسعى أيضًا إلى استمرارها، وتحثّ الطرفيّن على بذل جهدهما لتطويرها إلى الأفضل دائمًا، مؤكدة على أن استمرار الزيجة مسؤوليّة مشتركة عليهما، كما قال تعالى “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف” (البقرة: 228).

وكفل الله عزّ وجلّ للزوجة تلك الحقوق، وهي:-

  • الإنفاق بالمعروف وتوفير السُكنى، حتى ولو كانت متيسّرة الحال.
  • العِشرة الطيبة والتلطف في القول والعمل.
  • تحمُل طباعها السلبيّة ومراعاة طبيعتها المختلفة عن الرجل.
  • المبيت عندها ما لا يقلّ عن يوم واحد كل أربعة أيام، ومن الواجب عليه تقسيم الوقت بالعدل بين نسائه إن كان متزوجًا أكثر من واحدة.
  • الدفاع عن عرضها وشرفها حتى لو تعرّض للهلاك.
  • حفظ أسرارها الزوجية وعدم الإفصاح عنها.
  • عدم التعرُض لها بالقول السيء أو الإهانة الماديّة والمعنويّة.
  • إرشادها ونُصحها لما فيه الخير لها ولأسرتهما.
  • الالتزام بشروطها التي وضعتها قبل إتمام الزيجة.

أما بشأن حقوق الزوج على امرأته، فتتضمن:-

  • السمع له والطاعة بالمعروف.
  • الاهتمام برغباته الجنسيّة والنفسيّة والحرص على جلب المُتعة له.
  • الاهتمام بزينتها والحرص على ألا يرى منها إلا كل طيّب.
  • عدم الخروج من المنزل لأمور عامة أو خاصة إلا بإذنه وموافقته.
  • أما خدمة الزوج فهي من الأمور المستحبة في الإسلام دون أن يكون فرضًا عليها ولكنها تؤجَّر بخدمته.

والحقيقة أنه لا توجد صيغة معيّنة لعقد الزواج الشرعي، ولكن الإسلام أقرّ شروطًا عدّة لصحته وإصباغه بالشرعيّة، وهي:-

  • ألا تكون الزوجة من محارم الرجل أو العكس.
  • وجود وليّ للزوجة.
  • ألا يكون الزوجان مُحرِميّن بحجّ أو عُمرة.
  • حضور شاهديّن عاقليّن وبالغيّن.
  • وجود صيغة شفهيّة للزواج بحضور الرجل وولي المرأة والشاهديّن.
  • التراضي بين الطرفيّن وعدم إجبار أيّ منهما على الآخر.
  • المهر والصَداق.

أما السُنن النبويّة في عقد الزواج الشرعي، فهي:-

  • الخِطبة ويقصد بها الوعد بالزواج وهي ضروريّة للتعارف المحافظ بين الخطيبيّن.
  • تجهيز وليمة للمدعوين.
  • دعاء المدعوين للزوجين.
  • دعاء الزوجين عند دخول البيت للمرة الأولى.
  • الدعاء عند الجِماع.
قد يعجبك ايضا
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية