كرة الجرس وطموحات المكفوفين

عَميتُ جَنينًا (وَالذَكاءُ مِنَ العَمى) … فَجِئتُ عَجيبَ الظَنِّ لِلعِلمِ مَعقِلا

بهذا البيت عبر الشاعر العربى بشار بن بُرد عن حقيقة نشاهدها كثيرًا، وندركها فى كثير من التجارب؛ أن من ابتلوا بكف البصر فقد عوضهم الخالق بمواهب أخرى، وقد تضاعفت مهارات الحواس الأخرى عندهم؛ وقد نجح العلم الحديث فى تعويض المكفوفين عن حاسة البصر؛ مرة بالاستعانة بحاسة اللمس فى كتابة برايل… وفى هذا المقال تتم الاستعانة بحاسة السمع؛ كما سيتبين لنا من السطور الآتية.

كرة الجرس “الهدف” لعبة رياضية جماعية، الا أن هذه اللعبة خاصة بالمكفوفين. ويعود ابتكار هذه اللعبة الى النمساوى هانز لورينزن، والهدف منها تأهيل المكفوفين الذين كُفَّ بصرهم نتيجة العمليات الحربية الناتجة عن الحرب العالمية الثانية (1939: 1945).

وهذه اللعبة تعد آخر الألعاب المنضمة الى البارالمبية؛ ولمن لا يعرف دورة الألعاب البارلمبية فهى ثانى أكبر حدث دولى متعدد الرياضات من خلاله يشارك رياضيون بدرجات اعاقة متفاوتة.

وتعد لعبة الجرس اللعبة الشعبية الأولى للمكفوفين فى العالم، وتختلف درجات العمى لدى اللاعبين المكفوفين؛ لذلك توضع أغطية على عيونهم حتى يتساووا جميعا فى انعدام الرؤية.

ولأن الاعتماد فى هذه اللعبة يكون على حاسة السمع تكون الكرة المطاطية بثقوب ثمانية؛ تلك الثقوب يسمع من خلالها اللاعب صوت الجرس، ويستطيع معرفة مسار الكرة من خلال هذا الصوت؛ ومن هنا جاءت تسمية هذه اللعبة بـكرة الجرس، وان كان كثيرا ما يطلق عليها لعبة الهدف. ووزن هذه الكرة كيلو جرام وربع.

                                                                                       والتحكيم حسبما أورد مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي يتكون من11حكم للمباراة الواحدة:                                                                 1- عدد اثنين حكم لإدارة المباراة. 

2- عدد أربعة حكام لمراقبة المرمي .

3- عدد واحد حكم مسجل المباراة.

4- عدد واحد حكم مسجل الثلاث رميات.

5- عدد واحد حكم ميقاتي للمباراة.

6- عدد اثنين حكم ميقاتيين للعشر ثواني في المباراة.

فى لعبة الهدف يكون التنافس بين فريقين كل فريق يتكون من ثلاثة مكفوفين أساسيين فى أرض الملعب، وثلاثة من اللاعبين على دكة البدلاء؛ أما حارس المرمى فيكون شبه مبصر، أو يكون مبصرا بشكل كامل.                                                              

ويمتد طول الملعب الى 18مترًا، وعرضه تسعة أمتار، ويكون منقسما الى قسمين متساويين؛ على أن يكون لكل فريق مساحة لاتتجاوز9أمتار، ومن أجل ضمان سلامة اللاعبين تكون حواف المرمى بشكل مدور، والملفت للنظر فى هذه اللعبة مدى اتساع عرض المرمى حيث يبلغ تسعة أمطار بعرض الخط الخلفى للملعب كاملا.                                                                                                                                                                                                         

قواعد وقوانين اللعبة:

  • 1- لأن الاعتماد الكلى لهذه اللعبة يكون منصبًّا على حاسة السمع فانه يُمنع صدور أى صوت داخل الصالة خلال فترة اللعب؛ أما اذا صدر أى صوت سواء من الجمهور أو أى مصدر آخر فان اللعبة تتوقف بأمر من الحكم فورا حتى انتهاء الصوت.
  • –        2- لعبة الهدف تلعب باليد بشكل مطلق، حيث يمنع استخدام الرجل أثناء اللعب الا فى مرحلة الدفاع؛ ففيها يحق للاعب الدفاع بأى جزء من جسده.
  • –        3-ضربة الجزاء تحتسب على الشخص نفسه الذي قام بالخطأ.

وهنا يطرأ السؤال: كيف يتم التشجيع فى هذه اللعبة؟

التشجيع يكون فى حالة خروج الكرة خارج  الملعب، وكذلك فى حالة تسجيل الهدف؛ فى هذا الوقت يكون التشجيع؛ وينتهى فورا حين يأمر الحكم بالتزام الهدوء.

لعبة الهدف هدف لايصال رسالة:

 فى حوار عرضه موقع أخبار الآن، أكد مراد أحد لاعبى المنتخب الليبى أن اللقاءات المحلية التى من شأنها تعزيز المشاركة فى البطولات الدولية تجعلنا نحمل رسالة مفادها أننا -نحن المكفوفين- نتحدى الصعاب والعراقيل فى سبيل تحقيق أهدافنا وطموحاتنا.

وفى تقرير عرضته سكاى نيوز عربية قال أحد اللاعبين المكفوفين: هذه اللعبة أفادتنى كثيرًا، وجعلتنى أشعر –كانسان- أستطيع العيش مثلى مثل غيرى، وأمارس الرياضة وحياتى الطبيعية. وفى التقرير نفسه يقول آخر: من خلال المشاركة الأولى لنا فى “أسياد قطر” اكتسبنا خبرة كبيرة، وصار عندنا لياقة وطموح وفكر كبير.

وقد صرح أحد ناشئى اللعبة المصريين بأن (المجتمع يتخيل أن الكفيف فيه حاجات كتير ميعرفش يعملها، لكن احنا جايين هنا عشان نثبت نفسنا، ونثبت انه الكفيف بيعرف يلعب ويتحرك زيه زى المبصر بالضبط).

اذن يبقى الهدف الأسمى لرواد هذه اللعبة هو أن يسجلوا حضورا مشرفا فى عالم العرض فى محاولة لهدم الأفكار المغلوطة المترسخة فى بعض الأذهان عن المكفوفين؛ فهذه اللعبة تمثل تحديًا للاعاقة البصرية.

وعن الاهتمام الرسمى بهذه اللعبة فأفضل الميادين لاكتشاف المواهب فى هذه اللعبة تكمن فى المدارس والجامعات. وهناك بطولات على مستوى الجامعات المصرية تقام فى الفعاليات الرياضية الجامعية، وتحظى كرة الجرس باهتمام ضمن الألعاب المختلفة. وتشارك مصر فى بعض البطولات الدولية لهذه اللعبة.

ومن هذا العرض يتبين ما لهذه الرياضة من أهمية فى صقل مواهب المكفوفين والحفاظ على لياقتهم البدنية وحقهم الانسانى فى ممارسة الحياة بشكل طبيعى… وينبغى على الأجهزة المعنية أن تهتم بهذا الجانب، بتوفير الملاعب والأدوات اللازمة لهذه الرياضة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول