تقدير الفنون بالهواتف الذكيه

الهواتف الذكية وتقدير قيمة الفن

لاشك في السنوات الاخير لوحظ بشكل كبير استخدام الهواتف الذكية في جميع مجالات الحياة وهذا له تأثيرات كبيرة في حياتنا اليومية وتعدد التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي والتسوق الالكتروني تداخلت في تغيير مفهوم البحث عن سلعة او معلومة .

وتبين الاحصائيات الاخيرة عام 2018 م عدد مستخدمي الهواتف الذكية في العالم يقدر تقريا 2,59 بليون نسمه مما يدل على ان هذا العدد يعادل ثلث سكان العالم ونعلم ان تأثير التقنية وتسارعها في الهواتف الذكية له تأثير سلبي على عقولنا على المدى البعيد .

وبذلك هنا عدة تساؤلات بخصوص الهواتف الذكية وعلاقتها بالفن وتوثيق المناسبات الفنية ما مدى اهمية اصطحاب الجوالات في جيوبنا للقيام برحله فنية الى احد المتاحف ؟

هل الهواتف الذكية تقلل من القدرة على استدعاء الذكريات ؟

هناك القليل جدا من البحوث المباشرة حول هذا الموضوع. وقد نشر مقال حول العلاقة بين الهواتف الذكية والإدراك. واستشهد المؤلفان هنري هـ. ويلمر، ولورين إي شيرمان، والدكتور جيسون م. شين من جامعة تمبل، بدراسة أجريت عام 2013 في أحد المتاحف لدراسة تأثير استخدام كاميرات التصوير الفوتوغرافي على جولة المتحف. حيث أخذوا الطلاب في جولة إلى متحف فيرفيلد للفن بالجامعة. وطلبوا منهم أن يلاحظوا بعض الأعمال في المتحف وأن يقوموا بتصوير بعضها والبعض الآخر لا يقومون بتصويره. وفي اليوم التالي قام الباحثون بإعطائهم سلسلة من ألاختبارات تتضمن صوراً لبعض الأعمال الفنية من الجولة كما تتضمن صوراً لبعض الأعمال الفنية التي لم يروها. وقد وجد الباحثون أن الطلاب لديهم ذاكرة أقل للأشياء التي التقطوا لها صوراً في الجولة، حتى أبسط التفاصيل كالاسم والموقع بداخل المتحف مما يشير إلى أن التقاط الصور يقلل من القدرة على استدعاء الذكريات والتذكر.

ولوحظ ايضا عندما يقوم احد الطلاب بتصوير العمل الفني بشكل مبسط وظهور تفاصيل اقل هذا يجعل الطالب او المهتم في تصوير المادة الفنية اكثر تذكر واستيعاب لها بعكس ان يندمج الطالب بتصوير لوحة او قطعه فنية بتفاصيل اكبر .

علما ان الابحاث اثبتت بمجرد وجود الهواتف الذكية لدى الاشخاص بنفس الوقت الذي يقوم به في متابعة امر ماء هذا يقلل من تركيزه وقد ناقشت الدراسة في هذا عام 2017 م علما ان نتائج اختبارات الطلاب في الدراسة اعتمدت على ما مدى قرب اجهزة الجوال منهم علما عندما قاموا بعزل الهواتف الذكية عنهم في غرف منفصل احرز الطلاب نتائج افضل من ذلك وإما الطلاب الذين يحملون هواتفهم في حقائبهم او جيوبهم لم يتمكنوا من اجتياز الاختبار وأولئك الذين يضعون الهواتف على مكاتبهم امام اعينهم فنتائجهم كانت أسوأ .

 وفي دراسة ايضا عام 2014 م اثبتت ان الهواتف الذكية تؤثر على الادراك خاصة في ( المهام التي تتطلب تركيز وإدراك ) وتشير النتائج ان من الافضل ترك الهواتف الذكية في المنزل او في مكان امن عندما تقوم بزيارة لمتابعة عمل فني والرغبة في الانغماس والمشاهدة والتركيز به .

طريقتان للهواتف الذكية في تشتيت ذهن المتلقي

وقد وجدت البحوث والدراسات ان هناك طريقتان مختلفة في تشتت تركيز وانتباه الاشخاص عندما يتم مصاحبة الهواتف الذكية اثناء قيام بجولة .

الطريقة الاولى خارجية وهي ان تقوم باستقبال رسالة نصية او واتس اب وبذلك انت تستقبلها او يرن هاتف الجوال وأيضا بذلك تقوم بالرد على المتصل .

الطريقة الثانية هي القيام بتصفح مواقع الانترنت او تواصل الاجتماعي او احد التطبيقات وبذلك يقل التركيز في متابعة او مشاهدة العمل الفني مما يتسبب هذا ايضا في الهائك .

وتُعتبر العلاقة المفترضة بين زيادة الهواتف الذكية وقلة الإبداع مثالاً يضربه المثقفون كثيرا. حيث قامت مانوش زمردي من خلال برنامجها الإذاعي “ملاحظة للنفس” بإطلاق تحدي للمستمعين حيث دفعتهم للتقليل من استخدام الهواتف الذكية، وبالتالي زيادة شعورهم بالملل أثناء البرنامج، ولكن وجد أن ذلك يعمل على زيادة تركيزهم وزيادة الإبداع لديهم. ولكن على الرغم من نجاح الكثير من هذه التجارب على الربط بين استخدام الهاتف وقلة التركيز ولكنها لا تزال لا تُعد دليلاً أكيدًا على الصلة بين زيادة استخدام الهواتف الذكية وبين نقصان الإبداع.

وفي هذه الدارسات والتجارب نضع تساؤل هل اصطحاب الهواتف الذكية للقيام بجولة في احد المتاحف يؤثر على القيمة الفنية التي نراها ونقف امامها والإحساس بها داخلنا ام عكس ذلك ؟

التقطت الصورة من قبل فيل رويدر، عبر موقع فليكر

قد يعجبك ايضا
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية