تعرف على اسرار السعادة

هناك من يبحثون عن السعادة في كلِّ مكان، إلا في أنفسهم!.

هناك من يرى السعادة في المال والجاه والولد، يعتقد بأنه بمجرد حصوله على أيٍّ منها فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها!.

نحن نخطئ كثيراً عندما نبحث عن السعادة، فالسعادة لا يمكنك أن تبحث عنها، تستطيع البحث عن الطعام والمأوى وكلِّ حاجيات مقومات مكوثك على كوكب الأرض، لكنك لا تستطيع أن تبحث عن السعادة، لأنها أصلاً موجودة بداخلك!.

أعظم أسرار تعاستك عندما تبحث عن سعادتك لدى الآخرين، تظن بأنّ أحداً مهما كان هذا الشخص، بما فيهم والديك، يمكنهم أن يهبوك السعادة، إذا لم تكن سعيداً فأنت غير سعيد، لأنك قررت أن لا تستخدم المخزون القابع بداخلك لأجل أوهام صنعتها بيدك!.

تستطيع أن تجد السعادة في راحة البال والرضا التام عما بيديك من النعم، باحتضانك لطفلك الصغير، بابتسامتك المشرقة لكلِّ من تلقاه في الطريق، تمسح بها أحزانهم، وتنشر شذى رائحتك الزكية للعالم.

تستطيع أن تجد السعادة بمدِّ يد العون لمكروب والمسح على اليتيم، قم بزيارة مريض هدّه المرض لتدرك كم أنت محظوظ، وسعيد، إذا أردت أن تعرف جميل لطف الله بك وكرمه الذي لا ينضب فانظر لمن فقد جزءاً من هذه النعم.

كتبت بعض الصحف عن انتحار ملياردير لا يعوزه المال والجاه والسلطان، وقد عرض نفسه على جميع الأطباء في العالم، لكنه لم يُشفى من مرضه، فقرر الانتحار كحلٍّ للخلاص من آلامه!.

بينما فقير ينام مليء جفنيه لا يُلقي بالاً لأحد، ولا يُلقى له بال، لديه ابن بار وزوجة كريمة الأصل، يعيش بسعادة يحسده عليها الأثرياء.

السعادة للجميع بلا تمييز، مهما كان حجم ثروتك، فيمكنك أن تفوز لتكون أسعد شخص على كوكب الأرض لو أردت، ويمكنك أن تفوز بأتعس شخصٍ عليها لو أردت، فالقرار لك!.

قبل أقل من شهر، أذاعت وسائل الإعلام العالمية عن انتحار ممثل أمريكي شهير بأفلامه الكوميدية والرائعة بالفعل، حتى أنني تفاجأت من فعله المشين، إذ كان يُضحك العالم ويجلب السعادة لهم، لكنه على ما يبدو لم يكن يُسعد نفسه!.

الفقراء الحقيقيون هم من يفتقرون للسعادة، فهي هبةٌ وبلسم من الله عز وجل لكلِّ الجروح، يمكنك الآن في هذه اللحظة أن تكون سعيداً ولو تكالبت عليك الأمم، ويمكنك أن تكون تعيساً حتى لو كنت في قصر منيف وخدمٍ!.

العالم من حولنا وبسرعاته المهولة في عصر التكنولوجيا يجعلنا أكثر ضجراً وكآبة، لقد سمعت لأحد المختصين الغربيين في مجال علم النفس عن تأثير التكنولوجيا المرفهة على حياتنا، فكان رأيه بأنها سبب لتعاسة الغالبية العظمى، فبالرغم من الفوائد الجمة التي يستمتع بها العالم، لكنه أصبح أكثر ضجيجاً وصخباً، وأصبح العيش على كوكب الأرض مهمة شاقة!.

نصيحتي لك أن تهتم بنفسك كثيراً، لا تنظر إلى الآخرين على أنهم مصدر لسعادتك، بل كن أنت مصدر سعادتهم، حتى إذا ابتعدوا عنك أو رحلوا، تبقى في تألقك وإشراقة روحك.

كن مبادراً في الخير والفعل الجميل، لن تجد أروع من شخص يُقدم عندما يُحجم غيره، فكلُّ الناس يُحبون سماع شدو العصافير، ولم يطلب منها أحدٌ أن تفعل ذلك، لكنها جُبلت على العطاء، وهو مخلوق صغير الحجم لكن فعله عظيم.

هل حان الوقت لنكون عصافير سعادة لأنفسنا وللآخرين؟.   

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول