تبذة عن تاريخ الأدب الأسباني

محطات فاصلة في تاريخ الأدب الأسباني

كيف تطور الأدب الأسباني ليكون الأكثر تأثيراً في الأدب العالمي؟

شهدت أسبانيا العديد من الأحداث التاريخية الهامة والحروب ، ولعب الأدب الأسباني دوراً هاماً في كل تلك الأحداث، ويري الكثير أن الأدب يعكس الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية لبلاده، فالأدب يكشف عن المسكوت عنه في تاريخ الشعوب.

في هذا السياق تنوع الأدب الأسباني من الحكاية الملحمية  إلي السريالية الموجودة في أعمال سيلا، ومن مغامرات مذهلة من دون كيشوت، إلي العديد من الكتب التي تسرد الحرب الأهلية الاسبانية.

يعود تاريخ الأدب الأسباني إلي قرون عديدة، ومن الواضح أنه خلال هذا الوقت لم يتوقف تأثير الأدب الأسباني علي الأحداث داخل إسبانيا فحسب، بل امتد تأثيره علي العالم أيضاً، وقد قدمت إسبانيا بعض الكتاب الرائعين في جميع المناحي الأدبية، وكثير منهم كان له دور فعال في تطوير الحركات الأدبية.

محتويات المقال

  • الأدب الإسباني
  • مراحل تطور الأدب الإسباني
  • أهم خصائص الأدب الإسباني في كل مرحلة

الأدب الأسباني

يشير مصطلح الأدب الاسباني إلي كل أدب كتب باللغة الإسبانية، ويمكن أن يندرج تحت هذه الفئة أدب أمريكا اللاتنية الكلاسيكي والمتأخر، وأدب يهود إسبانيا، وأدب عرب أسبانيا، الذين كتبوا باللغة اللاتنية والعبرية والعربية علي التوالي، وتبدأ هذه الآداب منذ أول المنظومات الشعرية في العصور الوسطي الاسبانية المحفوظة بالعامية مثل ” الخرجات والموشحات” حتي الأدب الحديث، ويمتد لأكثر من ألف سنة من التاريخ.

مراحل تطور الأدب الإسباني

الأدب الإسباني المبكر

العصور الوسطي

 تعد ملحمة “السيد” هي واحدة من أقدم الحكايات الملحمية التي انتقلت من جيل إلي جيل عن طريق التكرار الشفوي، يعود تاريخ تلك الملحمة إلي القرن الثاني عشر، بينما ظهرت أول الأعمال الأدبية المكتوبة في أسبانيا في القرن الثالث عشر، عندما بدأ الأدب يتطور في جميع أنواعه من مسرح وشعر ونثر، إلا أن الإذهار الحقيقي للأدب الاسباني جاء مع عصر النهضة، حيث سيطر النفوذ الايطالي علي إسبانيا، ولذلك كانت أغلب الأعمال الأدبية التي أنتجت في هذه الفترة تتميز بلهجة دينية ثقيلة، مثل أعمال فراي لويس دي ليون، وسان خوان، ودي لاكروز.

خصائص الأدب الأسباني في العصور الوسطي:-

  1. تأثر الأدب الإسباني بالأدب الإيطالي، وكان هدفه الأساسي خدمة الأغراض الدينية
  2. تعليم العقيدة
  3. الأخلاق
  4. كتب جان مانويل أول نثر خيال في اوربا في تلك الفترة
  5. كانت القصائد والأغاني تركز علي الأعمال البطولية ومآثر الفرسان والأساطير
  6. الاهتمام بالقصيدة الدينية

عصر الباروك واالعصر الذهبي الاسباني

شهد هذا العصر غزارة في الإنتاج الأدبي الإسباني، كما شهد هذا العصر كسر لفكرة السلطة، وكثر إنتاج الأعمال النثرية والمقالات بينما اعتبر الشعر طرازا قديما، ومن أشهر الأدباء في هذا العصر، ميغيل دي ثيربانتس، ماتيو أليمان، لويس دي جونجوران لوبي دي فيغا، تيرسودي مولينا

ماقبل الرومانسية، الرومانسية، الواقعية

مع مجئ القرن التاسع عشر تطور الأدب الأسباني تطورا كبيرا ومر بعدة مراحل يمكن تقسيمها كالتالي:-

ما قبل الرومانسية

مع بداية القرن التاسع عشر وحتي عام 1830م كانت الخصائص الأسلوبية للقرن الثامن عشر لا تزال مسيطرة علي الأدب الأسباني، علي الرغم من ظهور كتاب مرحلة ما قبل الرومانسية أمثال جان جاك روسو زيورهان فولفغانغ.

المرحلة الرومانسية

خلال الفترة من 1830-1850 بلغ الأدب الرومانسي في اسباني أوجه،  تمرد الكتاب الرومانسيون الأسبان علي كل ما هو مؤسس وموضوع من قبل الكلاسيكية الجديدة، وانجذبوا إلي ما هو غامض، وابتعدوا عن العالم المحيط بهم،مستائين من المجتمع البرجوازي، غير مكترثين بكل ما يلامس الحياة.

في هذه الفترة تطورت الصناعة وازدهرت الحركة الثقافية في أوربا، بينما كانت إسبانيا تزداد عزلة عن العالم، وكان ينظر إلي أسبانيا بوصفا بلد متخلف.

كانت أول مظاهر الحركة الرومانسية في إسبانيا في منطقة أندلوسيا، ومن أشهر رموزها الكاتبة سيسليا بوب دي قلبير المعروفة بإسمها المستعارفيرنان كابابييرو، أما الشعر فقد جسد الشعراء مستوي كبير من الشعور بالابتهاج والعاطفة، وقد كانت قصائد هؤلاء الشعراء تتخذ مواقع غامضة ومظلمة ، وكانت مواضيعها الرئيسية هي الحب العاطفي والمطالب الاجتماعية والأنا الخاصة بالشاعر والطبيعة، ويعتبر خوسيه دي إسبرونثيدا أبرز ممثلي الشعر الرومانسي.

أما المسرح، فقد حققت المدرسة الكلاسيكية نجاحاً كبيراً في المسرح الأسباني، وكان لمسرحيات مثل ” مؤامرة البندقية التي كتبها فرانتثيسكو مارتينيز دي لاروزا،” والشاعر المتجول” لانطونيوا غارثيا، “محبي تيرويل” لكاتبها خوان أوغيننيو صدي كبير لدي الجمهور الأسباني، فهيمنت فكرة الحرية علي أغلب المسرحيا الإسبانية في تلك الفترة، واحتوت النصوص المسرحية علي عناصر شعرية وغنائية وروائية ودرامية.

الرومانسية المتأخرة

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر اهتم الناس بالشعر الذي اصبح أكثر عاطفية وحميمية، وتأثر الشعراء بالشعر الألماني، بقي الشعر يتبع الحركة الرومانسية بينما اتبع المسرح والرواية الحركة الواقعية الأدبية

المدرسة الواقعية

نفر بعض الكتاب الأسبان من الحركة الرومانسية، وبالتالي كانت ولادة الحركة الواقعية في الأدب الأسباني، وصمم الأدب الواقعي لرسم صورة واقعية للمجتمع الاسباني، وتجنب الإفراط في الخيال الذي اتبعته المدرسة الرومانسية.

تطورت الرواية بشكل سريع خلال منتصف القرن التاسع عشر نحو الواقعية، ولم يحدث ذلك مع الشعر الغنائي والمسرح،الذين لم يتحولا كثيراً، وبقيا مشبعين بالمذهب الرومانسي حتي نهاية القرن، ويظهر المسرح الواقعي الاسباني في ألأعمال الآتية” المسر الأخلاقي القلق لبينيتو بيرير، ومسرح النقد الهدام لانريكي غاسير وريمبا كاتب وممثل الأقليات

الأدب الأسباني الحديث

شهد القرنان العشرون والحادي والعشرون تغييراً كبيراً في أسبانيا، إلا أن هذا التغيير كان أكثر تقزماً فيما يخص الأدب، فقد كان للحرب الأهلية الأسبانية والظروف السياسية التي شهدتها البلاد تأثيراً كبيراً علي تطور الأدب الأسباني، وبالتالي لم يكن هناك حركات أدبية كبيرة في البلاد،لكن كان هناك تطور فردي للكتاب الأسبان.

ومع ذلك ظهر عدد من الأجيال من الكتاب ساعدت في تطوير الأدب الأسباني ، منها جيل 98، وجيل 27، وجيل14، ولقد كانت الرقابة هي أهم المعضلات التي واجهت الأدباء الاسبان في عهد فرانكو ، وكان علي الكاتب ان يكون أكثر ذكاءاً لنقل مشاعره الحقيقة للجمهور.

ومن أشهر الأدباء الأسبان في تلك الفترة الشاعر الإسباني غراسيا لوركا، ماكس أوب، ليون فيليبه، داماسو ألونسو، خيراردو دييجو، بيثنتي أليكساندري.

لا شك أن هذا السرد التاريخي لتطور الأدب الأسباني يظهر لنا كيف يتأثر الأدب بالأحداث السياسية والأجتماعية والاقتصادية التي تمر بها بلاده ويؤثر فيها، ويحمل سماتها.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول