تاريخ المشاركات العربية فى كأس العالم

مع بداية القرن العشرين بدأ التفكير فى اقامة بطولة عالمية تضم دول العالم للتنافس على من يستحق أن يكون الأفضل فى العالم.

ويرجع الفضل للمحامى الفرنسى جول ريميه فى تحويل هذه الفكرة الى منافسة حقيقية على أرض الواقع؛ وذلك بعد توليه رئاسة الاتحاد الدولى لكرة القدم فى عشرينيات القرن الماضى.

وقد وقع اختيار الاتحاد الدولى على أوروجواى لتستضيف أول حدث عالمى لبطولة كأس العالم؛ حيث كان لها حضور قوى فى مجال كرة القدم فى هذا الوقت على صغر حجمها.

13 منتخبًا يتنافسون على أرض أوروجواى، لم يكن من بينهم فريق عربى واحد، بل كانت المنافسة حكرا على الأمريكتين وأوروبا (أوروجواى والأرجنتين وتشيلى والمكسيك والبرازيل وبوليفيا وبيرو وباراجواى والولايات المتحدة) بالاضافة الى (فرنسا ويوغسلافيا ورومانيا وبلجيكا) من أوروبا.

فى الحقيقة كأس العالم لم يكن اسمًا على مسمى؛ فأكثر من نصف العالم  غير ممثل فى هذه البطولة؛ ولعل السبب يعود لبعد أوروجواى الجغرافى، وصعوبة الانتقال فى ذلك العهد.

تمر أربع سنوات ويشهد المونديال أول مشاركة عربية بدخول المنتخب المصرى ميدان المنافسة؛ حيث استضافت ايطاليا كأس العالم عام 1934، وقد ضم ستة عشر منتخبًا؛ لكن هذه المرة كان منهم 12منتخبًا أوروبيًّا وثلاثة منتخبات أمريكية.

لم تعرف المنافسة وقتها المجموعات، بل كانت القاعدة أن الخاسر يخرج؛ وعلى الرغم من هزيمة مصر وخروجها مبكرًا أمام المجر الا أن قدمى اللاعب المصرى عبدالرحمن فوزى قد دخلتا التاريخ بتسجيله هدفين فى مرمى المجر، لم يشفعا للمنتخب المصرى حيث هُزِم 4-2.

فى عام 1938 استضافت فرنسا البطولة، التى شهدت غيابا عربيًّا استمر مدة تزيد على ثلاثين عامًا؛ حيث توقفت البطولة فى الأربعينيات بحكم الحرب العالمية الثانية؛ لتعود فى ضيافة البرازيل عام 1950، ثم سويسرا 1954، ثم السويد 1958، ثم تشيلى 1962، ثم انجلترا 1966، والقاسم المشترك فى هذه البطولات هو أن العرب يشاهدون ولا يشاركون.

ولابد أن نعلم أن كثيرا من الدول العربية فى هذا الوقت لم تكن قد حصلت على استقلالها بعد؛ فلم يتهيأ لها المشاركة.

وشهد عام 1970 مع استضافة المكسيك البطولة عودة عربية بمشاركة منتخب المغرب، ولكنها كانت مشاركة ضعيفة حيث خسر المنتخب العربى الوحيد فى مباراتين، وتعادل فى مباراة واحدة.

فى عام 1974 نظمت ألمانيا الغربية البطولة، ولم يشارك فيها أى منتخب عربى… وهذه البطولة هى التى شهدت أسوأ مشاركة افريقية مع الأداء المفرط فى الضعف لمنتخب زائير ممثل القارة السمراء؛ حيث اهتزت شباكه ب14هدفًا، ولم يستطع لاعبوه احراز أى هدف؛ ونال هزيمة قاسية بتسعة أهداف نظيفة أمام يوغسلافيا.

وفى عام 1978 مع استضافة الأرجنتين للبطولة، حقق العرب أول انتصار لهم بأقدام المنتخب التونسى؛ حيث فاز على المكسيك 3-1، وتعادل سلبيًّا مع ألمانيا الغربية، وخسر أمام بولندا 1-صفر. ولم يكتب له التأهل للدور التالى. ولكنها تظل أفضل مشاركة عربية حتى تلك اللحظة.

عام 1982 على أرض أسبانيا، ولأول مرة يشهد كأس العالم مشاركة منتخبين عربيين؛ حيث شارك المنتخبان الجزائرى والكويتى. وهى أول بطولة تضم 24منتخبًا فى تاريخ كأس العالم.

 ظهر المنتخب الجزائرى بأداء موفق؛ حيث هزم ألمانيا الغربية 2-1 وصيفِ البطولة بهدفين لرابح ماجر ولخضر بلومى. ولكنه خسر أمام النمسا وتشيلى؛ ليخرج المنتخب الجزائرى ثالث المجموعة.

وفى المقابل كان أداء الكويت هزيلًا؛ حيث خسر أمام فرنسا وانجلترا، وتعادل مع تشيكوسلوفاكيا.

عام 1986 على أرض المكسيك للمرة الثانية، شهدت بطولة المونديال مشاركة ثلاثة منتخبات عربية للمرة الأولى؛ هى الجزائر والمغرب والعراق.

وعلى النقيض من أداء المنتخبين الجزائرى والعراقى فان المغرب حقق نجاحًا طيبًا بتصدُّره المجموعة السادسة بأربع نقاط؛ حيث حقق فوزًا على البرتغال 3-1. لكن يا فرحة ما تمت، تلقى المغرب هزيمة من ألمانيا الغربية بهدف وحيد. ولكنها سجلت أول تأهل عربى من دور المجموعات.

عام 1990 مع البطولة الثانية التى تستضيفها ايطاليا صعدت مصر للمرة الثانية فى ايطاليا أيضا، وصعدت معها الامارات؛ ولكن مشاركة المنتخبين كانت ضعيفة؛ حيث تذيَّلا مجموعتيهما بنقطتين للمنتخب المصرى الذى لم ينفعه هدف مجدى عبدالغنى مع نزول عدالة السماء على ستاد بالرمو. أما المنتخب الاماراتى فكان أسوأ حظًّا حيث خرج بلا رصيد من النقاط.

فى أمريكا 1994 السعودية تصدرت المجموعة الأولى بست نقاط فى أفضل مشاركة فى تاريخها، فى المقابل خرجت المغرب بصفر من النقاط.

ولكن السعودية تلقت هزيمة على يد السويد 3-1 فى دور ال16؛ لتخرج من البطولة.

1998 فى فرنسا خرجت المغرب من المجموعة الأولى بعد أداء قوى، وخرجت كل من السعودية وتونس بعد أداء هش ونقطة يتيمة لكل منهما.

2002 فى كوريا واليابان منيت السعودية بهزيمة قاسية من ألمانيا 8-صفر، ولم تكسب نقطة واحدة، وقد تذيلت تونس مجموعتها بنقطة واحدة فى مشاركة عربية فاشلة بامتياز؛ فى المقابل حقق المنتخب السنغالى انتصارات مبهرة، ولولا الهزيمة من تركيا فى الوقت الاضافى لكنا قد احتفلنا بفريق افريقى فى المربع الذهبى.

2006 فى ألمانيا كانت نتائج العرب مخيبة كذلك بنقطة واحدة لكل من تونس والسعودية اللذيْنِ مثلا العرب فى هذه النسخة.

2010 شهدت الأمة العربية خسارة من نوع جديد حيث فشل كل من مصر والمغرب فى استضافة البطولة؛ لتحظى بهذا الشرف جنوب افريقيا. وقد شهدت أجواء البطولة فشلا عربيا كذلك بخروج الممثل العربى الوحيد الجزائر رابع مجموعته بنقطة واحدة.

2014 حققت الجزائر نجاحا بصعودها لدور ال 16 بعد فوزها 4-2 على كوريا وتعادلها مع روسيا. ولكنها خسرت 2-1 أمام ألمانيا فى الدور التالى.

2018 ضمت المجموعة الأولى السعودية ومصر اللذين تنافسا على المركزين الثالث والرابع، وقد خسرت السعودية خسارة ثقيلة بخمسة أهداف أمام روسيا؛ وتذيلت مصر المجموعة بلا رصيد من النقاط سوى هدفين لمحمد صلاح استطعنا بهما محو وصمة هدف مجدى عبد الغنى الذى ذل به أجيالًا وراء أجيال.

تذيل المغرب المجموعة الثانية بنقطة وحيدة جناها من تعادله مع اسبانيا.

أما المنتخب التونسى فقد صار ثالث مجموعته بفوز على بنما وخسارتين.

ومع أن هذه النسخة من البطولة قد شهدت لأول مرة صعود أربعة منتخبات عربية الا أن هذا لم ينعكس على الأداء فقد كانت النتائج هذيلة كما ترى.

والأنظار تتجه نحو 2022 مع استضافة أول بلد عربى لكأس العالم؛ بين شبح الكورونا الذى لم يرحل بعد، وشدة حرارة الجو فى البلد المضيف، واتهامات متتابعة بالرشوة وتحقيقات… يبقى السؤال: هل ينجح العرب فى تحقيق ما يليق ب400مليون من سكان العالم يحلمون فى أداء يناسب طموحاتهم؟

قد يعجبك ايضا
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية