الرياضات المركبة… بطولات عربية تستحق التحية

يعد مجال الألعاب الرياضية مجالا واسعا؛ فهناك عديد من الألعاب قد لا تكون سمعت عنها من قبل، مع وجود الانجازات والبطولات العربية فيها؛ وهذا ما يستحق منا التقدير والمتابعة والتشجيع.

وضمن هذه الألعاب توجد الرياضات المركبة، وقد جاء مصطلح الرياضة المركبة من كونها عبارة عن عدة رياضات مدمجة؛ منها الخماسى الحديث والسباعى والعُشارى.

والخماسى الحديث عبارة عن منافسة تقام فى يوم واحد، وتتضمن خمس مسابقات؛ هى القفز الطويل، ورمى الرمح، وعدو 200متر، ورمى القرص، وعدو 1500متر.

وتعرف اللعبة باسم “البنتاثلون“؛ فهى تعود الى الألعاب الأولمبية الاغريقية قبل الميلاد.

أما السباعى فهى مسابقة خاصة بالسيدات، وتقام فى يومين متتاليين، وتتكون من سبع فعاليات؛ هى 100متر حواجز، والقفز العالى، ورمى الجلة. هذا فى اليوم الأول.

وفى اليوم الثانى القفز الطويل، وعدو 200متر، ورمى الرمح، وعدو 800متر.

أما العشارى فهو خاص بالرجال ويعادل السباعى لدى السيدات، وتقام فى يومين متتاليين، وتتكون من عشر فعاليات.

فى اليوم الأول: 100متر، والقفز الطويل، ورمى الجلة، والقفز العالى، و400متر.

وفى اليوم التالى ففيه 110متر حواجز، ورمى القرص، والقفز بالزانة، ورمى الرمح، و1500متر.

والجدير  بالذكر أن طريقة حساب النقاط تكون النحو الآتى:

أولا يتم توزيع نقاط كل لاعب فى كل فعالية على حِدة، ثم يتم جمع النقاط كلها لوضع  الترتيب النهائى للاعبين.

وعن المشاركات العربية فى هذه الألعاب، ومدى اسهام العرب فيها لابد من الحديث عن البطلة المصرية أمنية فخرى بطلة العالم السابقة لعام 2006 في الخماسي الحديث. وقد حصلت أمنية على المركز الـ12 في بطولة كأس العالم المرحلة الثانية بالمكسيك عام 2008. وجدير بالذكر أن أمنية فخرى هى اللاعبة المصرية الوحيدة التي صُنِّفت بالاتحاد الدولي تحت 12 سنة من أحسن عشر لاعبات على مستوى العالم. وضمن انجازاتها أيضا أنها حصدت المركز الأول في مباريات السباحة في بطولات العالم منذ عام 2000 وحتى عام 2005.

ولا ننسى البطلة آية مدنى التى حصلت على بطولة العالم في الخماسي الحديث للناشئين عامى 2006 و2008. وحصلت على لقب أصغر لاعبة خماسي حديث في العالم وأول لاعبة خماسي حديث مصرية تصل إلى الأولمبياد في تاريخ الألعاب الأوليمبية.

وقد شاركت فى أولمبياد لندن 2012، ولكن مشاركتها لم تكن بهذا القدر من الانجاز؛ فقد حصلت على المركز السادس عشر.

ولا تذكر الانجازات العربية فى الخماسى دون الاشارة الى أحمد أسامة الجندى الذى فاز بجائزة أفضل لاعب فى العالم للشباب بالبرتغال عام 2018، ثم توِّج بالمركز الأول كذلك فى بطولة العالم للناشئين بالتشيك فى أغسطس من العام نفسه.

وحصد الجندى ذهبية بطولة العالم عام  2019 فى الزوجى المختلط مع البطلة هايدى عادل.

وجدير بالذكر أن هايدى عادل قد تأهلت مؤخرًا لأولمبياد طوكيو كأول لاعبة مصرية تتأهل الى الأولمبياد فى هذه اللعبة.

أما عن ألعاب السباعى فقد حققت السورية غادة شعاع انجازات عظيمة حيث كانت مسيرتها حافلة بالبطولات العالمية؛ ومن أهم ما حصدته حصولها على  فضية المسابقة السباعية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1993 في فرنسا. وكذلك الميدالية الذهبية للبطولة الآسيوية في هيروشيما باليابان سنة 1994، وكذلك الميدالية الذهبية في بطولة العالم لألعاب القوى في السويد عام 1995. وأهم انجازاتها على الاطلاق تتويجها بالذهبية في دورة الألعاب الأولمبية في أطلنطا في الولايات المتحدة في عام 1996.

وقد كُلِّل نجاحها الباهر فى حصولها على لقب لاعبة القرن فى سوريا.

وفى العشارى برز  النجم الجزائرى العربى بورعدة؛ حيث احتل المركز الخامس في الألعاب الأولمبية 2016 بريو دي جانيرو، واحتل المركز الخامس، محطِّمًا الرقم الأفريقي بـ “8521 نقطة”.

صعوبات ومعوِّقات

لا تخلو الألعاب المركبة من معوقات تجعلنا ندرك مدى العزيمة التى تحلى بها أبطالنا الذين حققوا أمجادا رفيعة فى هذه الألعاب؛ فأول هذه الصعوبات تكمن فى التكاليف المادية العالية التى تتسم بها هذه الألعاب؛ ففى لقاء مع البطل المصرى أحمد أسامة الجندى مع الاعلامية منى الشاذلى ذكر موقفا تعرض له حيث فقد حقيبته الرياضية التى كانت تحتوى على أدوات رياضية يبلغ ثمنها 200ألف جنيه مصرى!

ومن الصعوبات كذلك التى تواجه لاعبى الرياضات المركبة ضعف الاقبال الجماهيرى على هذه الألعاب؛ فكثير من الناس لا يعرفون شيئًا عن مثل هذه الرياضات. وهذا الضعف يترتب عليه ضعف الاستثمار فى هذا المجال؛ حيث ان الاستثمار يرتبط ارتباطا وثيقا بتذاكر الحضور والدعاية والاعلان والرعاة الرسميين؛ وكل ذلك يكون معقودًا على الجمهور، سواء من يحضرون المباريات ومن يشاهدونها خلف الشاشات.

ومن التحديات فى هذا المجال أن اللاعب لابد أن يكون متعدد المواهب والمهارات؛ فلابد أن يكون متقنا للألعاب المختلفة؛ ويحضرنا هنا مقولة للفيلسوف الإغريقى أرسطو: “الرجال الرياضيون الأكثر روعة هم المبدعون في المسابقات الخماسية؛ لأنهم يجمعون القوة والسرعة والتناسق الجسماني”.

وكل هذه الصعوبات تؤكد على ضرورة تفعيل الاهتمام الرسمى من قبل المؤسسات الرياضية بالدول العربية بهذه الألعاب؛ وهذا ما بدأنا نلمسه بالفعل مع استعداد مصر لاستضافة بطولة العالم للخماسى الحديث عام 2021.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول