الأكاديميات الرياضية ودورها فى اكتشاف المواهب

شهدت العقود الأخيرة زيادة فى الاهتمام بالمجال الرياضى، وأصبحت الألعاب -مع كونها وسيلة للترفيه والحفاظ على اللياقة البدنية- ذات قيمة استثمارية عالية.

وهناك جنود مجهولون فى الفترات المختلفة هم من تولوا مهمة البحث واستكشاف المواهب، وهؤلاء يطلق عليهم “الكشافون”؛ ومهمتهم هذه تحمل قدرًا كبيرًا الأهمية؛ لأن بالأقاليم البعيدة مواهب كثيرة مدفونة لو قُدر لها أن تظهر لصنعت بطولات كبيرة.

وقد كان للمدارس الأهلية دور فى تنمية الرياضات المختلفة، ولكن مع قلة الاهتمام بحصص الألعاب، وكذلك مع زيادة عدد الطلاب لم يعد الفناء المدرسى –فى كثير من الأحيان- صالحًا لتفريغ الطاقات الرياضية.

ومن هنا ظهرت أهمية الأكاديميات الرياضية؛ فهى تهتم بشكل كبير بالتعليم الرياضى، واكتشاف المواهب وتنميتها، وتكون فرص تصديرها للأندية واشراكها فى البطولات أكبر.

وفى مقاله المنشور بجريدة العرب الاقتصادية، بعنوان “الأكاديميات الرياضية سر التفوق”، أكَّد دكتور محمد خير الشيخ على أنه أصبح في العالم أجمع يتم الاعتماد على الأكاديميات والمدارس الكروية بشكل أساسي وكبير في اكتشاف المواهب وتطوير مستوياتهم وأصبحت بحق واحدة من أهم أسباب التطور الكروي في بعض دول العالم المتقدمة كرويًّا ووصولهم إلى مرحلة متقدمة في مجال كرة القدم والمجالات الأخرى, وفي المجال الرياضي.

وأكد الشيخ على ضرورة أن تهتم الأكاديميات فى البلاد العربية بأن تسير وفق الرؤى العالمية للأكاديمية الرياضية بأن تهتم بالنشء فى الجانب التعليمى والثقافى والغذائى والصحى؛ هذا بالاضافة الى الجوانب النفسية والأخلاقية والاجتماعية.

أما عن السن المناسب لاكتشاف المواهب؛ فقد ذكر المحلل الرياضى السعودى خالد الشنيف -فى تصريح للاندبندنت فى نسختها العربية- ذكر أن سن الحادية  عشرة هى السن الذهبى لاكتشاف الموهبة وصقلها.

وأكد الشنيف على أن هناك علاقة كبيرة بين سن بداية الموهبة وبين استمرار عطائها حيث إن بداية الاحتراف وعدد ساعات التمرين والدخول في أجواء المنافسة والتطور من جميع الجوانب الفنية والشخصية والحياة الخاصة سبب في استمرار العطاء، كما أن العلم سبب رئيس في صناعة البطل الرياضي لكن الأهم هي الموهبة ويأتي العلم ليصقلها.

وليتبين لنا مدى أهمية الأكاديميات الرياضية فى استكشاف المواهب، اذا استطعنا توظيفها بالصورة الجيدة؛ فلننظر الى تجارب الأندية الكبرى فى العالم؛ فحسبما ذكر موقع الخليج فان أكبر الأكاديميات فى العالم هى:

1- لاماسيا (نادي برشلونة): أعظم أكاديمية كرة قدم في العالم، أتاحت لفريق برشلونة والعالم العديد من النجوم البارزين على مر التاريخ، كان أشهر مَن تخرجوا منها هم جوارديولا، تشابي، إنيستا، ميسي، بيدرو، بويول، بيكيه، فابريغاس

2- دا توكامست (أكاديمية المستقبل- نادي أياكس أمستردام): إحدى أعظم الأكاديميات الكروية المصدرة للنجوم على مر التاريخ، وهي المدرسة التي خرجت منها فلسفة “الكرة الشاملة” التي يلعب بها فريق برشلونة هذه الأيام.

وكان أشهر مَن تخرجوا منها يوهان كروييف، ويسلي شنايدر، فان دير فارت، سواريز، فان دير سار، فيرمالين، دينيس بيركامب .

3 مانشيستر يونايتد: تعد أكاديمية قلعة الشياطين الحمر واحدة من أهم الأكاديميات التي لا تخلو من المواهب، وقد أهدت للعالم الكثيرين منهم، وأشهر مَن تخرجوا منها تشارلتون، هيوز، بيكهام، راين جيجز، سكولز.

ولكن الالتحاق بالأكاديميات الرياضية لا يخلو من العوائق والصعوبات، ومن ضمنها العائق المادى؛ فبعض هذه الأكاديميات يطلب مبالغ مالية كبيرة لالتحاق النشء بها. وهذا الأمر يترتب عليه مشكلتان؛ الأولى أن هذه الأكاديميات تخرج من دورها المنشود منها فى اكتشاف المواهب وتنميتها الى السعى وراء الربح المادى.

وليست المشكلة فى سعى الأكاديميات للربح المادى؛ فهذا أمر واقعى، وهذه الأكاديميات صورة من صور الاستثمار أولا وأخيرًا؛ ولكن أن يصير الربح المادى هو الغاية الوحيدة من انشاء الأكاديمية.

المشكلة الثانية تكمن فى عجز أبناء الفقراء عن الاشتراك فى هذه الأكاديميات؛ مع وجود الموهبة المتميزة عند كثير منهم؛ فتضيع فرصتهم لوجود العائق المادى.

فى تقرير لموقع “WINWIN” ذكر أن عدد الأكاديميات فى الجزائر بلغ 200أكاديمية، ورغم ذلك تبقى بعض السلبيات؛ حيث تبين أن بعض الأكاديميات تنتحل أسماء أندية عريقة؛ منها أكاديمية ميلان التى تبين -عبر تحقيق لقناة الشروق- أنها لا تمت لنادى ميلان الايطالى بصلة.

وبالاضافة الى ذلك فان هناك مشكلات حول المبالغ الضخمة التى تطلبها الأكاديميات مقابل انضمام الأطفال اليها.

وفى لبنان تحدث تقرير لموقع جريدة النهار عن انتشار الأكاديميات فى كل المناطق اللبنانية، وقد شبهها التقرير بـ”الجراد”؛ وهو تشبيه لا شك يحمل دلالة سلبية. وضمن الانتقادات التى وجهها الموقع للأكاديميات أن كثيرًا منها يقوم على ادارته أشخاص لا صلة لهم بالكرة؛ مما يؤدى الى تعليم النشء بطريقة خاطئة. وفى المقابل توجد أكاديميات تستحق التقدير لأنها تعمل بطريقة احترافية كأكاديمية أتليتكو بيروت وهوبس وزغرتا.

وضمن التجارب الجيدة على المستوى المحلى ما حققته أكاديمية نادى الشبيبة بالشياح، وتقيم الأكاديمية مخيما صيفيا للتدريب، وقد خرَّجت للرياضة اللبنانية لاعبين جيدين مثل على مزهر وايلى عزيز؛ حيث يتولى ادارة كرة القدم فيها النجم وارطان غازاريان. هذا بالاضافة الى كون الأكاديمية هى التى أمدت نادى الشبيبة لكرة السلة باللاعبين، وهو النادى الذى لا يحظى بالدعم من أى جهة سياسية. حسبما ذكر تقرير لموقع (elsport).

ونخلص من هذه التجارب الى مجموعة من النتائج والتوصيات:

أولا يجب أن تهتم البلدان والأندية العربية بالأكاديميات بوصفها ينبوعا ثريًّا لتغذية الفرق والمنتخب القومى بالنجوم.

ثانيًا لابد من الموازنة بين كون الأكاديميات ذات هدف استثمارى وكونها ذات هدف أسمى وهو تصدير النجوم فى الألعاب المختلفة؛ فالاستثمار فى الأكاديميات مكلف من أجهزة وملاعب وصالات وفنيين؛ ولكن كلما زاد اسهام الأكاديمية فى اكتشاف المواهب وصناعتها فذلك يصب فى مصلحة الأكاديمية، ويكسبها الصيت الطيب، ويعزز من تنافسيتها السوقية.

وهذا الهدف يتحقق بفتح الباب لبعض المواهب المتميزة من غير القادرين بنسبة معينة.

ثالثا على القائمين على الأكاديميات الاعتماد على ذوى الكفاءة والخبرة من الفنيين والأكاديميين.

وكل ذلك يصب فى صالح الرياضة العربية بشكل عام؛ وهذا هو استثمار على المدى البعيد.

قد يعجبك ايضا
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية