أسباب الموت المفاجئ للرياضيين

نسمع كثيرا عن الموت المفاجئ لشباب في مقتبل العمر، شباب أصحاء لم يعانوا من قبل من أية مشاكل صحية، والخبر في حد ذاته يثير فينا الكثير من الخوف، خاصة حينما نسمع أن شاب رياضي من المفروض أن بنيته الجسمانية والبدنية مات فجأة وهو يمارس الرياضة، نتفاجأ بسماع الخبر، نحزن ونخاف، وأيضا نطرح في نفس الوقت العديد من الأسئلة، حول السبب أو الأسباب .

هل الرياضة تقتل ؟

المفروض والمتعارف عليه أن الرياضة المنتظمة، صحية جدا ومفيدة للفرد، حيث أنها تجدد النشاط، وتقوي عضلات القلب، وأيضا تحسن كفاءة التنفس، كما أنها تنمي عضلات الجسم، و تقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثال :  السكري وضغط الدم وأمراض الشرايين التاجية للقلب، وجلطات المخ، وغيرها … وأيضا فالرياضة المنتظمة تحسن كثيرا من الحالة النفسية للفرد .

ومما سبق ذكره، فمن المفروض أن الرياضيين هم الأقل عرضة من غيرهم من المخاطر الصحية، غير أننا نتفاجأ من حين لآخر بخبر يصدمنا عن رياضي مات بسكتة قلبية وهو يمارس الرياضة، مما دفع بعدد كبير جدا من المختصين لإجراء العديد من الأبحاث والدراسات لفهم هذه الظاهرة وإيجاد أجوبة مقنعة، في محاولة علمية لتفادي وقوع ضحايا آخرين.

وعليه ومع التطور الكبير الذي عرفه الطب في السنين الأخيرة، خاصة طب القلب والأوعية الدموية، وأيضا علوم الجينات الوراثية الطبية، ثم اكتشاف العديد من الأمراض الكامنة (لحسن الحظ أغلبها شديد الندرة)، والتي تصيب في الغالب القلب وتزيد من إمكانية حدوث الوفاة المفاجئة بالاضطرابات الكهربية الخطيرة التي تتسبب في توقف عضلة القلب.

أمراض القلب والوفاة المفاجئة للرياضيين 

لحسن الحظ، المضاعفات الخطيرة المذكورة سابقا،  تحدث فقط مع القلة القليلة جدا، حيث أن حدوث مثل تلك الاضطرابات الكهربية القلبية الخطيرة يكون غالبا مقرونا بتعرض الرياضي إلى ضغوطات بدنية وعصبية شديدة، وهي تصاحب عادة الرياضات عالية التنافسية، لكن ممكن أن تحدث الوفاة دون وجود مؤثرٍ واضح وذلك في حالات شديدة الندرة .

والعديد من الأبحاث الطبية، أكدت أن موت الرياضيين المفاجئ له علاقة وطيدة بتاريخ العائلة المرضي، وخاصة الحالات المرضية القلبية، حيث تكثر فرص الإصابة بالاضطرابات الكهربية الجسيمة والتي تتسبب في توقف عضلة القلب وحدوث مضاعفات أخرى تودي بالموت.

ومن أشهر هذه الحالات المرضية القلبية :

  • التضخم الانسدادي في جدران القلب، حيث يزداد حجم الجدار بين البطيْنيْن بشكل كبير، مما يضيق حجم الممر العلوي للبطين الأيسر، الشيء الذي يعيق خروج الدم منه، وبالتالي تولد اضطرابات كهربية جسيمة.
  • مسارات غير نمطية للشرايين التاجية الرئيسية المغذية للقلب، مما يتسبب في انقطاع الدم عن أجزاء من القلب أثناء المجهود الرياضي الشديد، نتيجة تضاعف قوة انقباض القلب وتسارعه وهو الشيء الذي يؤدي إلى اضطرابات كهربية وبالتالي الوفاة المفاجئة.
  • التهاب فيروسي في عضلة القلب، يسبب ضعف عضلة القلب، وحدوث الاضطرابات الكهربية الخطيرة بشكلٍ تلقائي، حتى مع بذل مجهود عضلي قليل .

لا بد من التذكير أن كل الحالات السابقة هي حالات ناذرة جدا في الحدوث .

هناك أيضا حالة أخرى تسبب الوفاة المفاجئة للرياضين، وهي تعرض الرياضي لضربة قوية في صدره، في نفس اللحظة التي يكون فيها التحفز الكهربي للقلب مرتفع، مما يؤدي إلى حدوث اضطرابات كهربية خطيرة تسبب الموت .

عوامل الخطر

فضلا عن الأسباب المذكورة سابقا هناك عوامل خطر أخرى، أهمها  :

  • السمنة
  • التدخين المفرط
  • الإصابة بداء السكري
  • حدوث إرتفاع في ضغط الدم
  • التعرض الشديد إلى الضغط النفسي
  • إضطرابات شديدة في مستوى الدهنيات في الدم

الرياضات حادة التنافسية …  أحيانا تقتل

نتفق جميعا على أن الرياضات بمختلف أنواعها مفيدة جدا، للجسم والنفس والعقل، لكن مع ذلك وجب أخذ الكثير من الاحتياطات أثناء ممارستها، خاصة إذا تعلق الأمر بالرياضات التنافسية، والتي يصاحبها غالبا ضغوطات كبيرة على الرياضيين، حيث أنه أظهرت دراسات أمريكية أن احتمال تعرض الرياضيين المحترفين للرياضات التنافسية للوفاة المفاجئة هو ضعف احتمال تعرض الرياضيين غير المحترفين من نفس النوع لنفس المصير.

ماذا على الرياضي فعله حتى يحمي نفسه من التعرض لخطر توقف القلب المفاجئ؟

·               من خلال كل ما سبق ذكره يتبين أن كل الرياضيين ممن لهم تاريخ عائلي وراثي في الوفاة المفاجئة معرضون هم أيضا لنفس المصير، لذا فإن إجراء رسم قلب مع جميع الفحوصات الضرورية يعتبر أمرا هاما جدا، حتى يمكن تجنب نفس المصير السيئ.

  • كل رياضي له تاريخ عائلي وراثي في أمراض القلب، من المهم جدا أن يطلب المشورة الطبية المتخصصة، وذلك للبحث في العلاجات الجذرية المتوفرة ، عن الأنسب لحالته ( مثال التدخل الجراحي، أو الكي لحالات التضخم الانسدادي لجدران القلب … )
  • ·        ضرورة الكشف الطبي القلبي المتخصص على كل أقارب الرياضي المريض من الدرجة الأولى والثانية، وذلك للكشف المبكر عن تلك الحالات التي كما أشرنا سابقا غالبا ما تكون وراثية.
  • من الضروري على كل رياضي اكتشف  إصابته بإحدى الحالات المرضية ” النادرة”  التي تسبب توقف القلب بشكل مفاجئ، وحفاظا على سلامته وحياته، أن يتوقف نهائيا  عن ممارسة الرياضة العنيفة وبذل الجهد البدني والعضلي الكبيرين .

من جهة أخرى، تتضارب كثيرا الآراء حول جدوى ومدى فعالية إجراء الكشوفات الطبية الخاصة بصحة القلب، على الرياضيين المحترفين الحاليين، وكذلك من ينوون الاحتراف مستقبلًا وممارستها.

المشكل في أن تكلفة هذه الكشوفات الطبية المادية باهظة جدا، وأنه للأسف أغلب هذه الحالات القلبية لا يكتشفها الفحص الطبي العادي، وحتى رسم القلب الكهربائي.

  • من جهة أخرى، يقع على عاتق المدربين، مسؤولية جسيمة جدا في الأمر وجب عليهم تحملها، لأجل التقليل من احتمال تعرض عدد آخر من الرياضيين لخطر الموت المفاجئ،  خاصة ممارسي الرياضات التنافسية،  وذلك بتقليل الضغط البدني والعصبي عليهم أثناء التمارين، و أيضا بأن يكونوا على وعي كافي جدا، بخطورة الأمر وبأن يضطلعوا على كل المعلومات عنه، وبأن الرياضي قد يموت فجأة أثناء التمارين.
  • من جانب آخر، وفي خطوة هي الأخرى تعتبر هامة جد، يجب أن تحرص كافة الأندية الرياضية على أن تتوافر كافة ملاعبها على أطقم طبية متخصصة، وذلك للتعامل الفوري والجيد مع مثل هذه الحالات الخطيرة ( توقف عضلة القلب ) ، وأن تزود الملاعب الرياضية كذلك  بأجهزة الصدمات الكهربية الأوتوماتيكية للقلب، وطبعا يجب أن يجيد الطاقم الطبي استخدام هذه الأجهزة .

.

 

قد يعجبك ايضا
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لنمنحك أفضل تجربة ممكنة على موقعنا. بالمتابعة في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.
قبول
سياسة الخصوصية